السيد حسن الحسيني الشيرازي
42
موسوعة الكلمة
الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت العلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباب ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعيت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه عليه السّلام ، أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير . . وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ، ويغني غناه . . ؟ لا وكيف ؟ وأنى ، وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين . . ؟ فأين الاختيار من هذا . . ؟ وأين العقول عن هذا . . ؟ وأين يوجد مثل هذا . . ؟ ظنوا أن ذلك يوجد في غير آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذبتهم واللّه أنفسهم ، ومنّتهم الباطل ، فارتقوا مرتقى صعبا ، وحصنا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ، بائرة ، ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ؟ . لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا . . ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عليه السّلام من غير بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم من السبيل ، وكانوا مستبصرين . . رغبوا عن اختيار اللّه ، واختيار رسوله إلى اختيارهم . . والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) « 1 » .
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 68 .